حيدر حب الله

239

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

تمهيد في مصائر علم الرجال مع ظهور المدرسة الإخبارية الحديثة لعلّ من أهم ما يميّز هذه المرحلة من مراحل علم الرجال ، هو بروز المدرسة الإخبارية ، هذه المدرسة التي هيمنت على البيئة العلمية في الوسط الشيعي لفترة طويلة . ويمكن تعريفها بأنّها : المدرسة التي تعتمد على السنّة ، مصدراً وحيداً أو شبه وحيد في استنباط الأحكام الشرعية ، أو تعتمد السنّة والقرآن الكريم فيما ورد فيه تفسيرٌ عن أئمة أهل البيت عليهم السلام فقط « 1 » ، أمّا العقل والإجماع فلهم فيهما انتقادات كثيرة ، ذُكرت مفصّلًا في مصادرهم وما كتب حولهم « 2 » . إذن ، فالحديث الشريف هو محور اهتمام العلماء الإخباريين - أو المحدِّثين الجدد - وهذا الاهتمام جعل من الحديث مدار قراءتهم للعلوم الإسلامية ، وكمثال على ذلك تفسير القرآن الكريم ، حيث اصطبغ في هذه الفترة باللون الروائي أو الحديثي ، فكثرت التفاسير الروائية وباتت أشبه بالظاهرة السائدة . ومن الطبيعي أن يتبادر إلى ذهننا هنا السؤال التالي : كيف تعاملت هذه

--> ( 1 ) راجع : يوسف البحراني ، الدرر النجفيّة في الملتقطات اليوسفيّة 1 : 290 . ( 2 ) لمزيد من الاطّلاع على هذه المدرسة ، يمكن مراجعة : محمّد عبد الحسن محسن الغراوي ، في كتابه : الاستنباط بين الأصوليين والإخباريين ، حيث خصّصه لهذا الموضوع ؛ وانظر أيضاً : حيدر حبّ الله ، نظريّة السنّة في الفكر الإمامي الشيعي : 213 - 361 .